لفتت منظمة "​أطباء بلا حدود​" إلى أنّ "على مدى أشهر، عانت قرى ​رميش​ و​دبل​ و​عين إبل​ في ​جنوب لبنان​ من عواقب العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة، والهجمات المتكرّرة، واستمرار القيود على حرّيّة التنقّل"، موضحةً أنّ "هذه القرى تبعد بضعة كيلومترات عن الحدود الجنوبيّة، وقد عانى سكانها من الحصار طوال فترة الحرب، وحُرموا من الخدمات الأساسيّة، فيما واجهوا قيودًا شديدةً أعاقت قدرتهم على التنقّل بأمان والحصول على أبسط ضرورات الحياة".

وأشارت في بيان، إلى أنّه "فيما هُجّر قسرًا معظم سكان المناطق الحدوديّة بسبب أوامر الإخلاء الإسرائيليّة، ظلّت هذه القرى مأهولة، إذ بقيت العائلات على الرّغم من الهجمات الإسرائيليّة، والدّمار واسع النّطاق، والأضرار الّتي لحقت بالبنيّة التحتية المدنيّة".

وركّز منسّق الطوارئ في "أطبّاء بلا حدود" غيليرمي بوتيليو، على أنّ "السّكان قالوا إنّهم يعيشون حالةً من عدم اليقين، إذ تتأخّر الإحالات الطبيّة الطارئة لعدّة أيّام، وتُفرض قيود شديدة على الوصول إلى ​الرعاية الصحية​ والأسواق والخدمات الأساسيّة".

وذكرت المنظّمة أنّ "على الرّغم من انعدام الأمن وصرامة قيود التنقّل المفروضة على المنطقة، تمكّنت فرق "أطبّاء بلا حدود" من الوصول إلى رميش ودبل وعين إبل في زيارتَين منفصلتَين، لتقييم الاحتياجات الإنسانيّة واستيعاب التحدّيات الّتي يواجهها السّكان. وقد كشفت الطرق الّتي سلكناها الأثر المدمّر للحرب".

في هذا الصدد، كشف بوتيليو "أنّنا شهدنا طوال الطريق شوارع متضرّرة، بنى تحتية مدمّرة، وعلامات دمار واسعة النّطاق بفعل العمليّات العسكريّة الإسرائيليّة. فأشهر من الهجمات والقيود قد أدّت إلى عزل هذه القرى بشكل كبير، ما أجبر آلاف السّكان على مواصلة حياتهم اليوميّة في ظلّ وصول محدود إلى الرّعاية الصحيّة والمياه والخدمات الأساسيّة الأخرى".

وأكّدت المنظّمة أنّ "الوصول على المياه، يشكّل إحدى الاحتياجات الأشدّ إلحاحًا الّتي رصدتها فرقنا. ففي القرى الثّلاث، تعرّضت البنية التحتيّة للمياه لأضرار، أو أصبحت غير صالحة للاستخدام"، مبيّنةً أنّ "في دبل، يقع مصدر المياه الرّئيسي التابع للبلديّة في منطقة لم يعد يمكن للسّكان أن يصلوا إليها بأمان، في حين تضرّرت مضخّة المياه، ونظام الطاقة الشّمسيّة، وشبكة الإمداد. وتعتمد معظم العائلات الآن على شاحنات المياه باهظة الثّمن لتلبية احتياجاتها اليوميّة".

وأضافت أنّ "في عين إبل، توقّف عمل البئر الرّئيسي في القرية، ما فاقم من نقص المياه. أمّا في رميش، فلم يبقَ سوى بئر واحد يعمل من أصل بئرين، فيما تهدّد المعدّات المتضرّرة استمراريّة الإمداد". وأفادت بأنّ "السّكان أعربوا مرارًا وتكرارًا عن خوفهم من انعدام الوصول إلى المياه، إذا لم تجر الإصلاحات بشكل آمن".

وشدّدت نائبة منسّق المشروع يارا ذبيان، على أنّ "تدمير البنية التحتيّة للمياه وتعطّلها تسبّب بعواقب خطيرة على حياة المدنيّين. فالتكاليف التي تتحملها العائلات لتأمين المياه آخذة في الارتفاع، أما الفئات الأشد حاجة، ومنهم المهجّرون وكبار السن، فيواجهون عقبات إضافيّة لتلبية احتياجاتهم الأساسيّة".

ولفتت المنظّمة إلى أنّ "إلى جانب ​أزمة المياه​، رصدت فرق "أطبّاء بلا حدود" تحدّيات إنسانيّة متزايدة، ترتبط بمحدوديّة الوصول إلى الرّعاية الصحيّة، وتزايد الاحتياجات في مجال الصحة النفسية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتدهور الظروف المعيشية. وأفاد السّكان بارتفاع مستويات القلق والتوتر، بعيد أشهر من انعدام الأمن والعزلة، فيما تواصل المرافق الصحيّة المحليّة عملها في ظلّ قيود شديدة".

وتابعت: "لا يزال الوصول إلى الرّعاية الطارئة والرّعاية في المستشفى يمثّل تحدّيًا حرجًا. تعتمد القرى الثلاث بشكل كبير على خدمات الرّعاية الصحيّة الأوّليّة المحليّة، في حين تتفاقم معوّقات الوصول إلى الرّعاية الاستشفائيّة المتخصّصة من الدّرجتَين الثّانية والثّالثة، بسبب القيود على التنقّل".

وأوضحت أنّ "المرضى الّذين يحتاجون لدخول المستشفى بشكل طارئ أو لرعاية متخصصة، قد واجهوا تأخيرات بلغت 72 ساعة أو أكثر، بانتظار الموافقة على الإحالة الطبيّة"، مشيرةً إلى أنّ "العاملين في مجال الرّعاية الصحيّة رصدوا حالات تسبّب فيها تأخير النّقل بعواقب مهدّدة للحياة، ما يؤكّد الحاجة الملحّة إلى الوصول دون تأخير إلى الرّعاية الطبيّة الطارئة ومسارات الإحالة الفعّالة".

وأعلنت المنظّمة أنّ "فرقها وزّعت مجموعات النّظافة الصحيّة، والطحين، والحفاضات، والمستلزمات الشّخصيّة، وغيرها من مواد الإغاثة الأساسيّة على العائلات الأشدّ حاجة. كذلك وفّرنا المواد الطبيّة ومستلزمات الإسعافات الأوّليّة للمرافق الصحيّة المحليّة وفرق الطوارئ، لتعزيز قدرتها على تلبية احتياجات السّكان".

وركّزت على أنّ "خلال الزّيارة، أجرت فرق "أطبّاء بلا حدود" تقييمات صحيّة وبيئيّة ومجتمعيّة في القرى الثّلاث، لاستيعاب الاحتياجات الحاليّة وتحديد أولويّات الدّعم"، مبيّنةً أنّ "النّتائج تظهر العواقب الإنسانيّة المدمّرة للهجمات والقيود الّتي أثّرت على البنية التحتيّة المدنيّة والخدمات الأساسيّة. ولا يزال الوصول إلى المياه والرّعاية الصحيّة والمساعدات الإنسانيّة، يمثّل تحدّيًا حرجًا للسّكان المقيمين على طول الحدود الجنوبيّة اللّبنانيّة".

وختمت: "يستمر حصار سكان رميش ودبل وعين إبل جرّاء النّزاع وقيود التنقّل، فوصولهم إلى المياه والرّعاية الطبيّة الطارئة مسألة حياة أو موت، وقد يؤدّي التأخير بهذه الخدمات الأساسيّة إلى عواقب مهدّدة للحياة".